[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله تعالى: {وبالحق أَنْزَلْنَاهُ} :
في الجارِّ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلق بأَنْزَلْناه، والباء سببية، أي: أنزلناه بسبب الحق. والثاني: أنه حالٌ من مفعول"أنزلناه"، أي: ومعه الحق. والثالث: أنه حالٌ من فاعِله، أي: ملتبسين بالحقِّ. وعلى هذين الوجهين يتعلَّقُ بمحذوفٍ.
والضمير في"أَنْزَلْناه"الظاهرُ عَوْدُه للقرآن: إمَّا الملفوظِ به في قولِه قبل ذلك {على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن} [الإِسراء: 88] ، ويكون ذلك جَرْياً على قاعدةِ أساليب كلامِهِم، وهو أَنْ يستطردَ المتكلمُ في ذِكْر شيءٍ لم يَسْبِقْ له كلامُه أولاً، ثم يعودُ إلى كلامِه الأولِ، وإمَّا للقرآنِ غيرِ الملفوظ أولاً؛ لدلالة الحالِ عليه كقولِه تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] وقيل: يعودُ على موسى كقوله: {وَأَنزْلْنَا الحديد} [الحديد: 25] . وقيل: على الوعد. وقيل: على الآيات التسعِ، وذكَّر الضميرَ وأفرده حملاً على معنى الدليل والبرهان.