ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:
قوله تعالى: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ}
«فإن قيل» : التَّزاور إنما يستعمل في زيارة بعض الناس بعضا، فكيف يحسن استعمال بمعنى الميل، كما قالوا: تمايل، أجروا تَزَاور مجرى تمايل.
قال الشاعر:
كَلَون الحِصَان الأنبطِ البطن قائمًا ... تمايل عنه الجلُّ واللونُ أشقرُ
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}
وإنما قال هذه؛ لأنه عني بالوَرِقِ الدراهم أو الفضة.
قوله تعالى: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}
إنما قال: عَضُد على واحد لوفاق الفواصل.
قوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}
إن قيل: هل يجادل غير الإنسان؟
قيل: إن إبليس قد جادل، وإن كل ما يعقل من الملائكة، والجن يجادل، ولكن الإنسان أكثر هذه الأشياء جدلاً.
قوله تعالى: {قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ}
إن قيل: كيف خاطبوا ذا القرنين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يَفهمون ولا يُفهمون؟
والجواب عن هذا أن يقال: كلم عنهم قوم آخرون مترجمة عن لغتهم، فنسب القول إليهم، لما كان بأمرهم وإرادتهم، وهذا على قول من يجعل يكادون صلة كقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] .
ومن لم يجعل صلة قال: هم يفقهون وُيفقهون وإذا قلت: لا يكاد فلان يفعل كذا، كان المعنى أنه يقارب أن لا يفعل ولكن يفعل. وذكرنا هذا عند قوله: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] .
قوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) }
إنما قال: {وَرُسُلِي} والمراد محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن من استهزأ به فقد استهزأ بجميع الرسل؛ لأن الإيمان واجب بهم، فالكفر بواحد كفر بالجميع. انتهى انتهى {التفسير البسيط، للواحدي} ...