فهرس الكتاب
فدلوك الشمس إشارة إلى زوال شمس الوحدة عن الاستواء على وجود العبد بالفناء المحض فإنه لا صلاة في حال الاستواء إذ لا وجود للعبد حينئذ ولا شعور له بنفسه ، وإنما تجب بالزوال وحدوث ظل وجود العبد سواء عند الاحتجاب بالخلق وهو حالة الفرق قبل الجمع أو عند البقاء وهو حالة الفرق بعد الجمع ، وغسق الليل إشارة إلى غسق ليل النفس وقرآن الفجر إشارة إلى قرآن فجر القلب ، وأدل الصلوات وألطفها صلاة المواصلة وأفضلها صلاة الشهود المشار إليها بصلاة العصر وأخفها صلاة السر المشار إليها بصلاة المغرب وأشدها تثبيتاً للنفس صلاة النفس المشار إليها بصلاة العشاء وأزجرها للشيطان صلاة الحضور المشار إليها بالفجر {إنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كَانَ مشْهُوداً} [الإسراء: 78] أي تشهده ملائكة الليل والنهار ؛ وهذا إشارة إلى نزول صفات القلب وأنوارها وذهاب صفات النفس وزوالها ، {وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} أي زيادة على الفرائض الخمس خاصة بك قيل لكونه علامة مقام النفس فيجب تخصيصه بزيادة الطاعة لزيادة احتياج هذا المقام إلى الصلاة بالنسبة إلى سائر المقامات ، وقيل إنما خص صلى الله عليه وسلم بالتهجد لأن الليل وقت خلوة المحب بالحبيب وهو عليه الصلاة والسلام الحبيب الأعظم ، والخليل المكرم {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79] وهو مقام الحاق الناقص بالكامل والكامل بالأكمل {وَقُلْ رَبّى أَدْخِلْنِى} حضرة الوحدة في عين الجمع {مُدْخَلَ صِدْقٍ} إدخالاً مرضياً بلا آفة زيغ البصر إلى الالتفات إلى الغير أصلاً ؛ {وَأَخْرِجْنِى} إلى فضاء الكثرة عند الرجوع إلى التفصيل بالوجود الموهوب الحقاني {مُخْرَجَ صِدْقٍ} سالماً من آفة التلوين والانحراف عن جادة الاستقامة