فهرس الكتاب
قال القاضي أبو محمد عبدالحق بن عطية رضي الله عنه: وهذا يؤيد قول النبي عليه السلام"إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة"، ويوهنه ذكر"العاقر". والأكثر من المفسرين على أنه أراد وراثة المال ، ويحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم"إنا معشر النبياء لا نورث"أن لا يريد به العموم بل على أنه غالب أمرهم فتأمله ، والأظهر الأليق {زكرياء} عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين فتكون الوراثة مستعارة ، ألا ترى أنه إنما طلب {ولياً} ، ولم يخصص ولداً فبلغه الله أمله على أكمل الوجوه. وقال أبو صالح وغيره: قوله {يرثني} يريد المال ، وقوله {ويرث من آل يعقوب} يريد العلم والنبوة. وقال السدي: رغب {زكرياء} في الولد. و {خفت} من الخوف هي قراءة الجمهور وعليها هو هذا التفسير ، وقرأ عثمان بن عفان رضي الله عنه وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن العاصي وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم"خَفَّتِ"بفتح الخاء والفاء وشدها وكسر التاء على إسناد الفعل إلى {الموالي} والمعنى على هذا انقطع أوليائي وماتوا ، وعلى هذه القراءة فإنما طلب {ولياً} يقول بالدين ، و {الموالي} بنو العم والقرابة الذين يلون بالنسب. وقوله {من ورائي} أي من بعدي في الزمن فهم الولاء على ما بيناه في سورة الكهف ، وقال أبو عبيدة في هذه الآية أي من بين يدي ومن أمامي وهذا قلة تحرير. وقرأ ابن كثير"من ورائيَ"بالمد والهمز وفتح الياء ، وقرأ أيضاً ابن كثير"من ورايَ"بالياء المفتوحة مثل عصاي ، والباقون همزوا ومدوا وسكنوا الياء. و"العاقر"من النساء التي لا تلد من غير كبرة وكذلك العاقر من الرجال.
ومن قول عامر بن الطفيل:
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراً... جباناً فما عذري لدى كل محضر