فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279951 من 466147

ولكن جرت سنة الله أنه رغم الاختلاف فإنه يهدي بالكتاب المؤمنين الخالصين إلى الصراط المستقيم، فالآية تبيّن حكمة بعثة الرسل، وتبيّن حكمة إنزال الكتاب، وتبيّن رحمة الله بأهل الإيمان الذين لا بغي عندهم. وهي بهذا تخدم الأمر بالدخول في الإسلام كله: فإذ بعث الله محمدا صلّى الله عليه وسلّم بشيرا ونذيرا، أنزل معه الكتاب حاسما لكل خلاف، فالدخول في الإسلام الذي بعث به محمد صلّى الله عليه وسلّم هو الطريق الوحيد للبشرية لتحسم خلافاتها بالحق وبالوحي وبالكتاب.

لقد اختلف اليهود والنصارى حول المسيح. قال اليهود عليهم اللعنة إنه ابن زنى وقالت النصارى إنه ابن الله وغير ذلك. فجاءت سورة مريم تحسم هذا الخلاف.

واختلف العرب واليهود والنصارى في دين إبراهيم. فجاءت السورة تحسم هذا الخلاف. وتحدثت السورة عن مجموعة من الرسل وعن عبوديتهم لله.

وعما خلفهم أقوامهم به من المخالفة. وعن كون الملائكة لا تنزل إلا بأمر الله.

وعن موقف الكافرين من اليوم الآخر. وعن ادّعائهم أن لله ولدا.

وختمت السورة بقوله تعالى: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا* وَكَمْ أَهْلَكْنا ... فمحمد صلّى الله عليه وسلّم يبشر وينذر بهذا القرآن ككل رسول، والقرآن ككل كتاب أنزله الله، يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.

فسورة مريم نموذج على التبشير والإنذار، والحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه بغيا.

وعند ما تحدث الاختلافات فإن الله يهدي أهل الإيمان بواسطة الرسل، وفي ذلك رحمة لهم. ومن ثمّ يذكّر الله في سورة مريم برحمة الله للخلق بإرساله الرسل؛ فتجد السورة تقول:

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ. وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ. وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى. وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ. وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ. فهؤلاء رسل مبشرون ومنذرون، وهؤلاء مؤمنون هداهم الله لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وهدى الخلق بهم. وهؤلاء اختلف قومهم من بعدهم بغيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت