وقراءة كل الأمصار"فَأَجْمِعُوا"إلا أبا عمرو فإنه قرأ"فَاجْمَعُوا"بالوصل وفتح الميم.
واحتج بقوله: تعالى {فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتى} [طه: 60] .
قال النحاس وفيما حُكي لي عن محمد بن يزيد أنه قال: يجب على أبي عمرو أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس.
قال: لأنه احتج ب"جمع"وقوله عز وجل:"فجمع كيده"قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده"فَاجْمَعُوا"ويقرب أن يكون بعده"فَأَجْمِعُوا"أي اعزموا وجدّوا؛ ولما تقدم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه يقال: أمر مجمع ومُجمَع عليه.
قال النحاس: ويصحح قراءة أبي عمرو"فَاجْمَعُوا"أي اجمعوا كل كيد لكم وكل حيلة فضُمُّوه مع أخيه.
وقاله أبو إسحاق.
الثعلبي: القراءة بقطع الألف وكسر الميم لها وجهان: أحدهما: بمعنى الجمع، تقول: أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد، وفي الصحاح: وأجمعت الشيء جعلته جميعاً؛ قال أبو ذؤيب يصف حُمُراً:
فكأنّها بالجِزْعِ بَيْنَ نُبَايِعٍ ...
وأولاتِ ذي العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجمَعُ
أي مجموع.
والثاني: أنه بمعنى العزم والإحكام؛ قال الشاعر:
يا ليت شِعرِي والمُنَى لا تَنفعُ ...
هل أغدُوَن يوماً وأمرِي مُجمَعُ
أي مُحكَم.
{ثُمَّ ائتوا صَفّاً} قال مقاتل والكلبي: جميعاً.
وقيل: صفوفاً ليكون أشد لهيبتكم.
وهو منصوب بوقوع الفعل عليه على قول أبي عبيدة؛ قال يقال: أتيت الصّف يعني المصلَّى؛ فالمعنى عنده ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد.
وحكي عن بعض فصحاء العرب: ما قدرت أن آتي الصفّ؛ يعني المصلَّى.
وقال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى ثم ائتوا والناس مصطفون؛ فيكون على هذا مصدراً في موضع الحال.
ولذلك لم يجمع.
وقرئ"ثُمِّ ايْتُوا"بكسر الميم وياء.
ومن ترك الهمز أبدل من الهمزة ألفاً.
{وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} أي من غلب.
وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض.
وقيل: من قول فرعون لهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}