فهرس الكتاب
وقد أوعدنا إليكم توصية أن تجعلوا القرآن إمامكم، وحروفه أمامكم، فلا تحملوا عليها ما ليس فيها، ولا تربطوا فيها ما ليس منها، وما هدي لهذا إلا الطبري بجلالة قدره، وصفاء فكره، وسعة باعه في العلم، وشدة ساعده وذراعه في النظر، وكأنه أشار إلى هذا الغرض، وصوب على هذا المرمى فقرطس بعدما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطلة، لا أصل لها، ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها، ولكنه فعال لما يريد، عصمنا الله وإياكم بالتوفيق والتسديد، وجعلنا من أهل التوحيد بفضله ورحمته.
12 -قال الألباني رحمه الله بعد ذكر روايات القصة وردها: بيان بطلان القصة متنًا: تلك هي روايات القصة وهي كلها كما رأيت معلة بالإرسال والضعف والجهالة فليس فيها ما يصلح للاحتجاج به لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير. ثم إن مما يؤكد ضعفها بل بطلانها ما فيها من الاختلاف والنكارة مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة، وإليك البيان:
أولًا: في الروايات كلها أو جلها أن الشيطان تكلم على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الجملة الباطلة التي تمدح أصنام المشركين"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى."
ثانيًا: وفي بعضها:"والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن ربهم ولا يتهمونه على خطأ وهم"ففي هذا أن المؤمنين سمعوا ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - ولم يشعروا بأنه من إلقاء الشيطان
بل اعتقدوا أنه من وحي الرحمن بينما تقول الرواية السادسة:"ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان"فهذه خلاف تلك
ثالثًا: وفي بعضها كالرواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي مدة لا يدري أن ذلك من الشيطان حتى قال له جبريل:"معاذ الله لم آتك بهذا هذا من الشيطان"
رابعًا: وفي بعضها أنه - صلى الله عليه وسلم - سها حتى قال ذلك فلو كان كذلك أفلا ينتبه من سهوه؟
خامسًا: وفي بعضها: أن ذلك ألقي عليه وهو يصلي
سادسًا: وفي بعضها أنه - صلى الله عليه وسلم - تمنى أن لا ينزل عليه شيء من الوحي يعيب آلهة المشركين لئلا ينفروا عنه.