وقال عليه السلام يوم الفتح:"من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن".
الرابعة: قرأ جمهور الناس"سواء"بالرفع ، وهو على الابتداء ، و"العاكف"خبره.
وقيل: الخبر"سواء"وهو مقدّم ؛ أي العاكف فيه والبادي سواء ؛ وهو قول أبي عليّ ، والمعنى: الذي جعلناه للناس قِبلة أو متعبَّداً العاكفُ فيه والبادِي سواء.
وقرأ حفص عن عاصم"سواءً"بالنصب ، وهي قراءة الأعمش.
وذلك يحتمل أيضاً وجهين: أحدهما: أن يكون مفعولاً ثانياً لجعل ، ويرتفع"العاكف"به لأنه مصدر ، فأعمِل عَمَل اسم الفاعل لأنه في معنى مستوٍ.
والوجه الثاني: أن يكون حالاً من الضمير في جعلناه.
وقرأت فرقة"سواء"بالنصب"العاكِف"بالخفض ، و"البادي"عطفاً على الناس ؛ التقدير: الذي جعلناه للناس العاكِف والبادي.
وقراءة ابن كَثير في الوقف والوصل بالياء ، ووقف أبو عمرو بغير ياء ووصل بالياء.
وقرأ نافع بغير ياء في الوصل والوقف.
وأجمع الناس على الاستواء في نفس المسجد الحرام ، واختلفوا في مكة ؛ وقد ذكرناه.
الخامسة: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} شرط ؛ وجوابه {نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .
والإلحاد في اللغة: الميل ؛ إلا أن الله تعالى بيّن أن الميل بالظلم هو المراد.
واختلف في الظلم ؛ فروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس"ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلم"قال: الشرك.
وقال عطاء: الشرك والقتل.
وقيل: معناه صَيْد حمامه ، وقطع شجره ، ودخوله غير محرِم.
وقال ابن عمر: كنا نتحدث أن الإلحاد فيه أن يقول الإنسان: لا والله! وبلى والله! وكلاّ والله! ولذلك كان له فسطاطان ، أحدهما في الحلِ والآخر في الحَرَم ؛ فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحَرَم ، وإذا أراد بعض شأنه دخل فسطاط الحِلّ ، صيانةً للحَرَم عن قولهم كلاّ والله وبلى والله ، حين عظّم الله الذنب فيه.