فهرس الكتاب
والأصح أن الآية ليست منسوخة بآية المواريث، فللقريب حق لازم في البرّ على كل حال، ومعاونة المحتاجين من الفقراء والمنقطعين في الأسفار عن الوصول لبلادهم من مظاهر البرّ والخير في الإسلام. وفسر ابن عباس الْمِسْكِينَ فقال: أي أطعم السائل الطوّاف، وابْنَ السَّبِيلِ بأنه الضيف، فجعل الضيافة فرضا. واستدل أبو حنيفة كما بينا بالآية على وجوب النفقة للمحارم المحتاجين.
2 -إن إعطاء الحق المقرر شرعا لمن ذكر أفضل من الإمساك إذا أريد بذلك وجه الله والتقرب إليه، وفاعلوه هم المفلحون الفائزون بمطلوبهم من الثواب في الآخرة.
3 -إذا كان العطاء بقصد التوصل إلى الزيادة والأفضل فهو حرام على
النبي صلّى الله عليه وسلّم خاصة، مباح لأمته، وإن كان لا ثواب فيه. وهذا هو الربا الحلال أو هبة الثواب. أما الربا الحرام شرعا الذي يمحقه الله، وإثمه كبير فهو ربا البيع وربا القرض، وهو إعطاء الشيء وأخذ بدل عنه بشرط في العقد، أو عمل بالعرف السائد.
4 -إذا كان العطاء صدقة أو زكاة بقصد إرضاء الله وابتغاء الثواب من عنده، فله ذلك عند الله بفضله ورحمته. والعطاء لحق القرابة وصلة الرحم يكون لوجه الله. أما إذا كان العطاء رياء وسمعة ليحمده الناس ويثنوا عليه من أجله، فلا ثواب فيه في الدنيا، ولا أجر في الآخرة قال الله عز وجل:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ [البقرة 2/ 264] .
«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»
فلا يبارك الله في المأخوذ من الآخرين مقابل الهدية أو الهبة ولا ينمو ولا ثواب فيه عند الله تعالى، وأما المعطى بقصد رضوان الله، فذلك الذي يقبله الله، ويضاعف ثوابه عشرة أضعافه إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فإن فضل الله لا يحد ولا ينحصر ويمنح من يشاء.