فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350114 من 466147

{ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} ... تبشر بالمطر. وهم يعرفون الريح الممطرة بالخبرة والتجربة فيستبشرون بها. {وليذيقكم من رحمته} بآثار هذه البشرى من الخصب والنماء. {ولتجري الفلك بأمره} سواء بدفع الرياح لها ؛ أو بتكوين الأنهار من الأمطار فتجري السفن فيها. وهي تجري مع هذا بأمر الله. ووفق سنته التي فطر عليها الكون ؛ وتقديره الذي أودع كل شيء خاصيته ووظيفته ، وجعل من شأن هذا أن تخف الفلك على سطح الماء فتسير ، وأن تدفعها الرياح فتجري مع التيار وضد التيار. وكل شيء عنده بمقدار.. {ولتبتغوا من فضله} في الرحلات التجارية ، وفي الزرع والحصاد ، وفي الأخذ والعطاء. وكله من فضل الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً. {ولعلكم تشكرون} على نعمة الله في هذا كله.. وهذا توجيه إلى ما ينبغي أن يقابل به العباد نعمة الله الوهاب.

ومثل إرسال الرياح مبشرات إرسال الرسل بالبينات:

{ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبينات} ..

ولكن الناس لم يستقبلوا رحمة الله هذه وهي أجل وأعظم استقبالهم للرياح المبشرات. ولا انتفعوا بها وهي أنفع وأدوم انتفاعهم بالمطر والماء! ووقفوا تجاه الرسل فريقين: مجرمين لا يؤمنون ولا يتدبرون ولا يكفون عن إيذاء الرسل والصد عن سبيل الله. ومؤمنين يدركون آيات الله ، ويشكرون رحمته ، ويثقون بوعده ، ويحتملون من المجرمين ما يحتملون.. ثم كانت العاقبة التي تتفق مع عدل الله ووعده الوثيق.

{فانتقمنا من الذين أجرموا. وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} ..

وسبحان الذي أوجب على نفسه نصر المؤمنين ؛ وجعله لهم حقاً ، فضلاً وكرماً. وأكده لهم في هذه الصيغة الجازمة التي لا تحتمل شكاً ولا ريباً. وكيف والقائل هو الله القوي العزيز الجبار المتكبر ، القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير. يقولها سبحانه معبرة عن إرادته التي لا ترد ، وسنته التي لا تتخلف ، وناموسه الذي يحكم الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت