فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365163 من 466147

وماء المطر هو الماء العَذْب الزلال الذي يشرب منه الإنسان والحيوان والطير، ونسقي منه الزرع ومشارف الأرض، وما تبقَّى يسلكه الله في جوف الأرض لحين الحاجة إليه، فالمطر آية من آيات الله الدالة على قدرته تعالى. ثم يقول سبحانه {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ..} سبأ 2 أي يصعد، وقد أشار القرآن إلى هذه المسألة في قوله تعالى

{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ..}

فاطر 10 أي تصعد آثار التكليف المنهجي من الله تعالى. لكن نلحظ في أسلوب {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ..} سبأ 2 استخدام حرف الجر في ولم يَقُلْ يعرج إليها، نعلم أن الحرف يدل على معنًى في ذاته، لكن هذا المعنى لا بُدَّ له من ضميمة شيء إليه، ليعطي معنى يفهم، فالحرف في يدل على الظرفية، كما تقول ماء في الكوب، أمَّا لو قلت في مستقلة بذاتها، فإنها لا تدلُّ على شيء. والعلماء حينما استقبلوا كثيراً من الأساليب وجدوا بها حروفاً ظَنُّوا أنها زائدة، أو أنها بمعنى حرف آخر، كما قالوا في معنى {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} سبأ 2 أن في هنا بمعنى إلى، لكن لماذا عدل الأسلوب عن إلى إلى في؟ إذن لا بُدَّ أنها تحمل معنى الظرفية. وللتوضيح نذكر ما قُلْنا في قوله تعالى

{وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}

طه 71 البعض قال أي على جذوع النخل، وهذا فَهْم غير دقيق عن الله لأن في هنا تعطيني المعنيين معنى على ومعنى في. فالتصليب صَلْب شيء على شيء، وهذا المعنى تؤديه على، لكن فيه قصور، فإنْ أردتَ على فحسب، فينبغي أنْ تقول لأصلبنكم على جذوع النخل تصليباً قوياً، بحيث تدخل أجزاء المصلوب في المصلوب عليه. إذن المعنى الكامل للتصليب لا تؤديه إلا في. خُذْ مثلاً عود كبريت وضَعْه على يدك، أو على أصبعك، والفُفْ عليه خيطاً خفيفاً، في هذه الحالة الخيط فقط يثبت العود، أما إذا شددْتَ عليه الخيط بقوة، فإن العود يدخل في الجلد حتى يكاد يختفي بداخله، هذا هو التصليب المراد أنْ تشدَّ المصلوب على المصلوب عليه بقوة بالمسامير أو الحبال أو نحوه. لذلك قال سبحانه

{فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت