: أحدهما: أنهم فرقوا بالهلاك حتى صاروا تراباً تذروه الرياح ، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: أنهم مزقوا بالتفريق والتباعد ، قاله قتادة.
حكى الشعبي قال: أما غسان فلحقوا بالشام ، وأما خزاعة فحلقوا بمكة ، وأما الأوس والخزرج فلحقوا بيثرب يعني المدينة ، وأما الأزد فلحقوا بعمان.
{إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} يحتمل وجهين:
أحدهما: صبار على البلوى شكور على النعماء.
الثاني: صبور على أمر الله شكور في طاعة الله.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه لما أُهْبِطَ آدم من الجنة ومعه حواء ، وهبط إبليس ، قال إبليس أما إذ أصيب من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ظناً من إبليس ، فأنزل الله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ} قاله الحسن.
الثاني: أن إبليس إذ قال: خُلِقْتُ من نار وخلق آدم من طين والنار تحرق كل شيء ، لأحتنكن ذريته إلا قليلاً ، فصدق ظنه عليه ، قاله ابن عباس.
الثالث: أنه قال: يا رب أرأيت هؤلاء القوم الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم عليّ لا تجد أكثرهم شاكرين ، ظن منه فصدق عليهم ظنه ، قاله زيد بن أسلم.
الرابع: أنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضَلّهم أطاعوه فصدق ظنه فاتبعوه قاله الكلبي.
{فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَريقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: فاتبعوا إبليس ، قاله الحسن.
الثاني: فاتبعوا ظنه ، قاله مجاهد.
قوله عز وجل: {وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} حكى الفراء فيه وجهين:
أحدهما: حتى يؤذن له في الشفاعة.
الثاني: حتى يؤذن له فيمن يشفع له ، ووجدت الأول قول الكلبي والثاني قول مقاتل.
{حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} فيه ستة تأويلات:
أحدها: معناه خلي عن قلوبهم الفزع ، قاله ابن عباس ، وقال قطرب: أخرج ما فيها من الخوف.