فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390556 من 466147

وَفِي الْآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدَّمُوا ذِكْرَ الرَّحْمَةِ عَلَى ذِكْرِ الْعِلْمِ فَقَالُوا (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَطْلُوبَهُمْ إِيصَالُ الرحمة وأن يتجاوز عما عليه مِنْهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّنُوبِ، فَالْمَطْلُوبُ بِالذَّاتِ هُوَ الرَّحْمَةُ، وَالْمَطْلُوبُ بِالْعَرَضِ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَمَّا عَلِمَهُ مِنْهُمْ، وَالْمَطْلُوبُ بِالذَّاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالْعَرَضِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ إِبْقَاءُ الصِّحَّةِ مَطْلُوبًا بِالذَّاتِ وَإِزَالَةُ الْمَرَضِ مَطْلُوبًا بِالْعَرَضِ لَا جَرَمَ لَمَّا ذَكَرُوا حَدَّ الطِّبِّ قَدَّمُوا فِيهِ حِفْظَ الصِّحَّةِ عَلَى إِزَالَةِ الْمَرَضِ، فَقَالُوا الطِّبُّ عِلْمٌ يُتَعَرَّفُ مِنْهُ أَحْوَالُ بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِنْ جِهَةِ مَا يَصْلُحُ وَيَزُولُ عَنِ الصِّحَّةِ لِتُحْفَظَ الصِّحَّةُ حَاصِلَةً وَتُسْتَرَدَّ زَائِلَةً، فَكَذَا هَاهُنَا الْمَطْلُوبُ بِالذَّاتِ هُوَ الرَّحْمَةُ، وَأَمَّا التَّجَاوُزُ عَمَّا عَلِمَهُ مِنْهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّنُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِالْعَرَضِ، لِأَجْلِ أَنَّ حُصُولَ الرَّحْمَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالتَّجَاوُزِ عَنِ الذُّنُوبِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ وَقَعَ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ سَابِقًا عَلَى ذِكْرِ الْعِلْمِ.

(فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ)

«فَإِنْ قِيلَ» : لَا مَعْنَى لِلْغُفْرَانِ إِلَّا إِسْقَاطُ الْعَذَابِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: فَاغْفِرْ لَهُمْ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ (وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) ؟

قُلْنَا دَلَالَةُ لَفْظِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى إِسْقَاطِ عَذَابِ الْجَحِيمِ دَلَالَةٌ حَاصِلَةٌ عَلَى الرَّمْزِ وَالْإِشَارَةِ، فَلَمَّا ذَكَرُوا هَذَا الدُّعَاءَ عَلَى سَبِيلِ الرَّمْزِ وَالْإِشَارَةِ أَرْدَفُوهُ بِذِكْرِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ لِأَجْلِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ

(رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت