فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392486 من 466147

ومع هذا النصح الزاخر بالحكم الحكيمة، والتوجيهات السليمة، والإرشادات القويمة من الرجل المؤمن لقومه .. ظل فرعون سادرا في غيه، مصرا على كفره وضلاله .. إلا أن الرجل المؤمن لم ييأس من توجيه النصح بل أخذ يذكر وينذر ويبشر .. ويحكى القرآن الكريم كل ذلك فيقول:

[سورة غافر (40) : الآيات 36 إلى 46]

(وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ(36)

والمراد بالصرح في قوله - تعالى -: وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ... البناء العالي المكشوف للناس، الذي يرى الناظر من فوقه ما يريد أن يراه، مأخوذ من التصريح بمعنى الكشف والإيضاح.

والأسباب: جمع سبب، وهو كل ما يتوصل به إلى الشيء، والمراد بها هنا: أبواب السماء وطرقها، التي يصل منها إلى ما بداخلها.

أي: وقال فرعون لوزيره هامان: يا هامان ابن لي بناء ظاهرا عاليا مكشوفا لا يخفى على

الناظر وإن كان بعيدا عنه، لعلى عن طريق الصعود على هذا البناء الشاهق أبلغ الأبواب الخاصة بالسماوات، فأدخل منها فأنظر إلى إله موسى.

والمراد بالظن في قوله وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً اليقين لقوله - تعالى - في آية أخرى:

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ.

فقوله - كما حكى القرآن عنه -: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي قرينة قوية على أن المراد بالظن في الآيتين: اليقين والجزم، بسبب غروره وطغيانه.

أي: وإنى لأعتقد وأجزم بأن موسى كاذبا في دعواه أن هناك إلها غيرى لكم، وفي دعواه أنه رسول إلينا.

وكرر لفظ الأسباب لأن اللفظ الثاني يدل على الأول، والشيء إذا أبهم ثم أوضح، كان تفخيما لشأنه، فلما أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السماوات أبهمها ثم أوضحها.

وقوله: فَأَطَّلِعَ قرأه الجمهور بالرفع عطفا على أَبْلُغُ فيكون في حيز الترجي.

وقرأه بعض القراء السبعة بالنصب فيكون جوابا للأمر في قوله: ابْنِ لِي صَرْحاً ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت