قوله: {يَوْمَئِذٍ} : التنوينُ عِوَضٌ مِنْ جملةٍ محذوفةٍ ، ولكنْ ليس في الكلامِ جملةٌ مُصَرَّحٌ بها ، عُوِّض منها هذا التنوينُ ، بخلافِ قولِه: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 84] أي: حينَ إذْ بَلَغَتِ الحلقومَ ، لتقدُّمِها في اللفظِ ، فلا بُدَّ مِنْ تقديرِ جملةٍ ، يكون هذا عوضاً منها تقديرُه: يوم إذْ يُؤَاخَذُ بها .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10)
قوله: {إِذْ تُدْعَوْنَ} : منصوبٌ بمقدرٍ ، يَدُلُّ عليه هذا الظاهرُ ، تقديرُه: مَقْتِكم إذ تُدْعَوْن . وقَدَّره بعضُهم: اذكُروا إذْ تُدْعَوْن . وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ يكونَ منصوباً بالمَقْتِ الأول . ورَدَّ عليه الشيخُ: بأنَّه يَلْزَمُ منه الفَصْلُ بين المصدرِ ومعمولِه بأجنبيّ وهو الخبرُ . وقال:"هذا مِنْ ظواهرِ علمِ النحوِ التي لا تكاد تَخْفَى على المبتَدِئ فَضْلاً عَمَّنْ يُدْعَى من العجم أنه شيخُ العربِ والعَجَم". قلت: مثلُ هذا لا يَخْفى على أبي القاسم ، وإنما أراد أنه دالٌّ على ناصبِه ، وعلى تقديرِ ذلك فهو مذهبٌ كوفيٌّ قال به ، أو لأنَّ الظرفَ يُتَّسَعُ فيه ما لا يُتَّسَعُ في غيره . وأيُّ غُموضٍ في هذا حتى يُنْحِي عليه هذا الإِنْحاءَ؟ ولله القائلُ:
3915 حَسَدُوا الفتى إذ لم يَنالُوا سَعْيَه ... فالقومُ أعداءٌ له وخُصومُ
كضَرائرِ الحَسْناءِ قُلْنَ لِوَجْهها ... كَذِباً وزُوْراً إنه لدَمِيمُ