فهرس الكتاب
ولا أدري كيف فَهِموا الكلَّ من البيتين الأخيرين؟ وأَمَّا الأولُ ففيه بعضُ دليلٍ ؛ لأنَّ الموتَ يأتي على الكلِّ . ولَمَّا حكى هذا الزمخشريُّ عن أبي عبيدة ، وأنشد عنه بيتَ لبيدٍ قال:"إن صَحَّتِ الروايةُ عنه فقد حَقَّ فيه قولُ المازني في مسألة العَلْقى:"كان أَجْفَى مِنْ أن يفقهَ ما أقولُ له"."
قلتُ: ومسألةُ المازني معه أنَّ أبا عبيدةَ قال للمازني:"ما أكذبَ النحويين!! يقولون: هاءُ التأنيثِ لا تدخل على ألفِ التأنيثِ وأن الألفَ في"عَلْقَى"مُلْحقة . قال: فقلت له: وما أنكرْتَ من ذلك؟ فقال: سَمِعْتُ رؤبةَ يُنْشِد:"
3929 يَنْحَطُّ في عَلْقَى وفي مُكُوْرِ ... فلم يُنَوِّنْها . فقلتُ: ما واحدُ عَلْقى؟ قال: عَلْقاةٌ . قال المازني: فامتنعْتُ ولم أُفَسِّرْ له لأنه كان أَغْلظَ مِنْ أَنْ يفهمَ مثلَ هذا"قلت: وإنما استغلظَه المازنيُّ ؛ لأنَّ الألفَ التي للإِلحاق تَدْخُل عليها تاءُ التأنيثِ دالةً على الوَحْدة فيقال: أَرْطى وأَرْطاة ، وإنما الممتنعُ دخولُها على ألفِ التأنيثِ نحو: دَعْوى وصَرْعى . وأمَّا عدمُ تنوين"عَلْقَى"فلأنَّه سَمَّى بها شيئاً بعينِه [وألفُ الإِلحاقِ المقصورةُ حالَ العلميَّة تَجْري مَجْرى تاءِ التأنيث فيمتنعُ الاسمُ الذي هي فيه ، كما تمتنعُ فاطمة . وتَنْصَرِفُ قائمة] ."
يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)
قوله: {ظَاهِرِينَ} : حالٌ من الضميرِ في"لكم"، والعاملُ فيها وفي"اليومَ"ما تَعَلَّقَ به"لكم".
قوله:"ما أُرِيْكُمْ"هي مِنْ رؤيةِ الاعتقادِ ، فتتعدَّى لمفعولَيْن ، ثانيهما {إِلاَّ مَآ أرى} .