وقال أبو البقاء:"وهو الذي يَكْثُر منه الإِرشادُ أو الرُّشْدُ"يعني يُحْتمل أنه مِنْ أرشدَ الرباعيِّ أو رَشَد الثلاثي . والأَوْلَى أَنْ يكونَ من الثلاثيِّ لِما عَرَفْتَ أنه يَنْقاسُ دونَ الأول .
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31)
قوله: {مِثْلَ دَأْبِ} :"مثل"يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً ، وأَنْ يكون عطفَ بيانٍ .
وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32)
قوله: {يَوْمَ التناد} : قد تقدَّم الخلافُ/ في يائِه: كيف تُحذف وتُثْبَت؟ وهو مصدرُ"تَنادَى"نحو: تقاتَلَ تقاتُلاً . والأصلُ: تَنادُياً بضم الدالِ ولكنهم كسروها لتصِحَّ الياءُ . وقرأت طائفةٌ بسكون الدالِ إجراءً للوصل مُجْرى الوقفِ . وتنادَى القومُ أي: نادى بعضُهم بعضاً . قال:
3930 تنادَوْا فقالوا أَرْدَتِ الخيلُ فارساً ... فقُلْنا: عُبَيْدُ الله ذلكمُ الرَّدِي
وقال آخر:
3931 تنادَوْا بالرحيلِ غَداً ... وفي تَرْحالِهم نَفْسي
وقرأ ابن عباس والضحاك والكلبي وأبو صالح وابن مقسم والزعفراني في آخرين بتشديدِها ، مصدرُ"تَنادَّ"مِنْ نَدَّ البعيرُ إذا هَرَبَ ونَفَرَ ، وهو في معنى قولِه تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ} [عبس: 34] الآية . وفي الحديث:"إن للناسِ جَوْلةً يندُّون ، يظنُّون أنهم يَجِدُون مهرباً"وقال أمية بن أبي الصلت:
3932 وبَثَّ الخَلْقَ فيها إذ دَحاها ... فهُمْ سُكَّانُها حتى التنادي
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)