فهرس الكتاب
قوله:"قَلْبِ متكبِّرٍ"قرأ أبو عمروٍ وابن ذكوان بتنوين"قلب"، وَصَفا القلبَ بالتكبُّر والجَبَروتِ ؛ لأنهما ناشئان منه ، وإنْ كان المرادُ الجملةَ ، كما وُصِف بالإِثمِ في قوله: {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] . والباقون بإضافة"قلب"إلى ما بعدَه أي: على كلِّ قَلْبِ شخصٍ متكبِّرٍ . وقد قَدَّرَ الزمخشريُّ مضافاً في القراءةِ الأولى أي: على كلِّ ذي قلب متكبر ، تجعلُ الصفةَ لصاحبِ القلب . قال الشيخ:"ولا ضرورةَ تَدْعو إلى اعتقادِ الحذفِ". قلت: بل ثَمَّ ضرورةٌ إلى ذلك وهو توافُقُ القراءَتَيْن ، فإنه يَصيرُ الموصوفُ في القراءتَيْن واحداً ، وهو صاحبُ القلب ، بخلافِ عَدَم التقديرِ ، فإنه يَصيرُ الموصوفُ في إحداهما القلبَ وفي الأخرى صاحبَه .
أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37)
قوله: {أَسْبَابَ السماوات} : فيه وجهان ، أحدهما: أنه تابعٌ للأسبابِ قبله بدلاً أو عطفَ بيان . والثاني: أنه منصوبٌ بإضمار أَعْني ، والأولُ أَوْلَى ؛ إذ الأصلُ عدمُ الإِضمارِ .
قوله:"فَأَطَّلِعَ"العامَّةُ على رفعِه عَطْفاً على"أَبْلُغُ"فهو داخِلٌ في حَيِّزِ الترجِّي . وقرأ حفصٌ في آخرين بنصبِه . وفيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه جوابُ الأمرِ في قولِه:"ابْنِ لي"فنُصِبَ بأَنْ مضمرةً بعد الفاءِ في جوابِه على قاعدة البصريين كقولِه:
3933 يا ناقُ سِيْري عَنَقاً فَسِيحا ... إلى سليمانَ فَنَسْتريحا/