فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392537 من 466147

ولما كان انتفاء العلم بالشيء من أهل العلم انتفاء ذلك الشيء في أصول الدين ، كان ما دعوه إليه باطلاً ، وكان ما دعاهم إليه هو الحق ، فلذلك أنتج قطعاً قوله: {لا جرم} وهي وإن كانت بمعنى: لا ظن ولا اضطراب أصلاً - كما مضى في سورة هود عليه السلام فيها معنى العلة ، أي فلأجل ذلك لا شك في {أنما} أي الذي {تدعونني إليه} من هذه الأنداد {ليس له دعوة} بوجه من الوجوه ، فإنه لا يقوم عليها دليل بل ولا شبهة موهمة {في الدنيا} التي هي محل الأسباب ، الظاهرة لأن شيئا منه ليس له واحد من الوصفين {ولا في الآخرة} لأن ما لا تعلم إلهيته كذلك يكون {وإن} أي ولا اضطراب في أن {مردنا} أي ردنا العظيم بالموت وموضع ردنا ووقته منتهٍ {إلى الله} أي الذي له الإحاطة بصفات الكمال لما اقتضته عزته ، فيجازي كل أحد بما يستحقه {وأنَّ} أي ولا شك في أن {المسرفين} أي المجاوزين للحدود العريقين في هذا الوصف {هم} أي خاصة لأجل حكم الله بذلك عليهم {أصحاب النار} أي الذين يخلدون فيها لا يفارقونها كما يقتضيه معنى الصحبة لأن إسرافهم اقتضى إسراف ملازمتهم للنار التي طبعها الإسراف ، وقد علم أن ربها لا يجزي بالسيئة إلا مثلها.

ولما تقرر أنه لا أمر لغير الله وأنه لا بد من المعاد ، تسبب عنه بقوله: {فستذكرون} أي قطعاً بوعد لا خلف فيه مع القرب {ما أقول لكم} حين لا ينفعكم الذكر في يوم الجمع الأعظم والزحام الذي يكون فيه القدم على القدم إذا رأيتم الأهوال والنكال والزلزال إن قبلتم نصحي وإن لم تقبلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت