فهرس الكتاب
{وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله} أي أتوكل عليه وأسلم أمري إليه.
وقيل: هذا يدل على أنهم أرادوا قتله.
وقال مقاتل: هرب هذا المؤمن إلى الجبل فلم يقدروا عليه.
وقد قيل: القائل موسى.
والأظهر أنه مؤمن آل فرعون ؛ وهو قول ابن عباس.
قوله تعالى: {فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} أي من إلحاق أنواع العذاب به فطلبوه فما وجدوه ؛ لأنه فوض أمره إلى الله.
قال قتادة: كان قبطياً فنجاه الله مع بني إسرائيل.
فالهاء على هذا لمؤمن آل فرعون.
وقيل: إنها لموسى على ما تقدّم من الخلاف.
{وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سواء العذاب} قال الكسائي: يقال حاق يَحِيق حَيْقاً وحُيُوقاً إذا نزل ولزم.
ثم بين العذاب فقال: {النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} وفيه ستة أوجه: يكون رفعاً على البدل من"سُوءُ".
ويجوز أن يكون بمعنى هو النار.
ويجوز أن يكون مرفوعاً بالابتداء.
وقال الفراء: يكون مرفوعاً بالعائد على معنى النار عليها يعرضون ، فهذه أربعة أوجه في الرفع ، وأجاز الفراء النصب ؛ لأن بعدها عائداً وقبلها ما يتصل به ، وأجاز الأخفش الخفض على البدل من"الْعَذَابِ".
والجمهور على أن هذا العرض في البرزخ.
واحتج بعض أهل العلم في تثبيت عذاب القبر بقوله: {النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} ما دامت الدنيا.
كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال: هذه الآية تدل على عذاب القبر في الدنيا ، ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب} .
وفي الحديث عن ابن مسعود: أن أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار تعرض على النار بالغداة والعشي فيقال هذه داركم.
وعنه أيضاً: إن أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين فذلك عرضها.