فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392562 من 466147

وجوز أن تكون {النار} بدلاً من {سُوء العذاب} و {يُعْرَضُونَ} في ضموع الحال منها أو من الآل ، وأن تكون النار خبر مبتدأ محذوف هو ضمير {سُوء العذاب} كأنه قيل: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار ، وجملة {يُعْرَضُونَ} تفسير على ما مر ، وفي الوجه الأول من تعظيم أمر النار وتهويل عذابها ما ليس في هذا الوجه كما ذكره"صاحب الكشاف"، ومنشأ التعظيم على ما في"الكشف"الإجمال والتفسير في كيفية تعذيبهم وإفادة كل من الجملتين نوعاً من التهويل.

الأولى: الإحاطة بعذاب يستحق أن يسمى سوء العذاب.

والثانية: النار المعروض هم عليها غدواً وعشياً.

والسر في إفادة تعظيم النار في هذا الوجه دون ما تضمن تفسير {سُوء العذاب} وبيان كيفية التعذيب أنك إذا فسرت {سُوء العذاب} بالنار فقد بالغت في تعظيم سوء العذاب.

ثم استأنفت بيعرضون عليها تتميماً لقوله تعالى: {وَحَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ} من غير مدخل للنار فيما سيق له الكلام ، وإذا جئت بالجملتين من غير نظر إلى المفردين وإن أحدهما تفسير للآخر فقد قصدت بالنار قصد الاستدلال حيث جعلتها معتمد الكلام وجئت بالجملة بياناً وإيضاحاً للأولى كأنك قد آذنت بأنها أوضح لاشتمالها على ما لا أسوأ منه أعني النار ؛ على أن من موجبات تقديم المسند إليه إنباؤه عن التعظيم مع اقتضاء المقام له وههنا كذلك على ما لا يخفى ، والتركيب أيضاً يفيد التقوى على نحو زيد ضربته.

ومن هنا قال"صاحب الكشف": هذا هو الوجه ، وأيد بقراءة من نصب {النار} بناء على أنها ليست منصوبة بأخص أو أعني بل بإضمار فعل يفسره {يُعْرَضُونَ} مثل يصلون فإن عرضهم على النار إحراقهم بها من قولهم: عرض الأساري على السيف قتلوا به ، وهو من باب الاستعارة التمثيلية بتشبيه حالهم بحال متاع يبرز لمن يريد أخذه ، وفي ذلك جعل النار كالطالب الراغب فيهم لشدة استحقاقهم الهلاك ، وهذا العرض لأرواحهم.

أخرج ابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت