فهرس الكتاب
وقد ذكرنا الآيات الدالة على ذلك بكثرة ، في أول سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى: {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً} [الإسراء: 2] .
والظاهر أن ما في قوله {سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} مصدرية ، أي فوقاه الله سيئات مكرهم ، أي أضرار مكرهم وشدائده ، والمكر: الكيد.
فقد دلت هذه الآية الكريمة ، على أن فرعون وقومه أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن الكريم وأن الله وقاه ، أي حفظه ونجاه ، من أضرار مكرهم وشدائده بسبب توكله على الله ، وتفويضه أمره إليه.
وبعض العلماء يقول: نجاه الله منهم مع موسى وقومه وبعضهم يقول: صعد جبلاً فأعجزهم الله عنه ونجاه منهم ، وكل هذا دليل عليه ، وغاية ما دل عليه القرآن أن الله وقاه سيئات مكرهم ، أي حفظه ونجاه منها.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سواء العذاب} معناه أنهم لما أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن ، وقاه الله مكرهم ، ورد العاقبة السيئة عليهم ، فرد سوء مكرهم إليهم ، فكان المؤمن المذكور ناجياً ، في الدنيا والآخرة وكان فرعون وقومه هالكين ، في الدنيا والآخرة والبرزخ.
فقال في هلاكهم في الدنيا:
{وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ} [الأنفال: 54] الآيةن وأمثالها من الآيات.
وقال في مصيرهم في البرزخ {النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّا وَعَشِيّاً} [غافر: 46] .
وقال في عذابهم في الآخرة: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب} [غافر: 46] .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، من حيق المكر السيئ ، بالماكر أوضحه تعالى في قوله {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .
والعرب تقول حاق به المكروه يحيق به حيقاً وحيوقاً ، إذا نزل به وأحاط به ، ولا يطلق إلا على إحاطة المكروه خاصة.