ثم رجع إلى حديث أنس قال: فأما الكافر والمنافق فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين.
(وفي صحيح أبي حاتم) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر النكير، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ صلى اللّه عليه وآله وسلم، فهو قائل ما كان يقول، فإن كان مؤمنا قال: هو عبد اللّه ورسوله، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله، فيقولان له: إنا كنا لنعلم أنك تقول ذلك، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراع، وينور له فيه، ويقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي ومالي فأخبرهم، فيقولان نم كنومة
العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك، وإن كان منافقا قال: لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا فكنت أقوله، فيقولان له:
كنا نعلم أنك تقول ذلك، ثم يقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه، فلا يزال معذبا حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك». وهذا صريح في أن البدن يعذب.
(وعن أبي هريرة) أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «إذا احتضر المؤمن أتته الملائكة بحريرة بيضاء فيقولون: أخرجي أيتها الروح الطيبة راضية مرضيا عنك إلى روح «1» وريحان «2» ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب من ريح المسك حتى أنه ليناوله بعضهم بعضا حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون:
ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبة يقدم عليه، فيسألونه ما ذا فعل فلان؟ قال: فيقول دعوه يستريح فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال أتاكم فيقولون إنه ذهب به إلى أمه الهاوية، وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: أخرجي مسخوطا عليك إلى عذاب اللّه فتخرج كأنتن روح جيفة حتى يأتوا به باب الأرض، فيقولون: فما أنتن هذه الروح حتى يأتوا به أرواح الكفار» رواه النسائي والبزار ومسلم مختصرا.