والتبع: اسم لمن يتبع غيره ، يستوي فيه الواحد والجمع ، وهو مثل خَدَم وَحَشَم لأن أصله مصدر ، فلذلك استوى فيه الواحد والجمع ، وقيل التَبَع: جمع لا يجري على الواحد ، فهو إذن من الجموع النادرة.
والاستفهام في قوله: {فَهَلْ أنتُم مُغْنُونَ} مستعمل في الحث واللوم على خذلانهم وترك الاهتمام بما هم فيه من عذاب.
وجيء بالجملة الاسمية الدالة على الثبات ، أي هل من شأنكم أنكم مغنون عنّا.
و {مغنون} اسم فاعل من أغنى غناء بفتح الغين والمدّ ، أي فائدة وإجزاء.
والنصيب: الحَظ والحصة من الشيء ، قال تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} إلى قوله: {نصيباً مفروضاً} [النساء: 7] .
وقد ضمّن {مغنون} معنى دافعون ورادُّون ، فلذلك عُدي إلى مفعولٍ وهو {نصيباً} أي جُزءاً من حر النار غير محدد المقدار من قوتها ، و {مِنَ النَّار} بيان ل {نَصِيباً} كقوله تعالى: {فهل أنتم مغنون عنا من عذاب اللَّه من شيء} [إبراهيم: 21] فهم قانعون بكل ما يخفف عنهم من شدة حرّ النار وغير طامعين في الخروج منها.
ويجوز أن يكون {مغنون} على معناه دون تضمين ويكون {نصيباً} منصوباً على المفعول المطلق لِمغنون والتقدير غَناء نصيباً ، أي غناء مَّا ولو قليلاً.
و {منَ النَّارِ} متعلقاً بـ {مغنون} كقوله تعالى: {وما أغني عنكم من اللَّه من شيء} [يوسف: 67] .
ويجوز أن يكون النصيب الجزءَ من أزمنة العذاب فيكون على حذف مضاف تقديره: من مُدة النار.
ولما كان جواب الذين استكبروا للذين استضعفوا جارياً في مجرى المحاورة جرّد فعل قال من حرف العطف على طريقة المحاورة كما تقدم غير مرة.
ومعنى قولهم: إِنَّا كُلٌّ فِيهَا نحن وأنتم مستوون في الكون في النار فكيف تطمعون أن ندفع عنكم شيئاً من العذاب.