{وَلَهُمُ اللعنة وَلَهُمْ سواء الدار} "اللَّعْنَةُ"البعد من رحمة الله و"سُوءُ الدَّارِ"جهنم.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهدى} هذا دخل في نصرة الرسل في الدنيا والآخرة أي آتيناه التوراة والنبوة.
وسميت التوراة هدى بما فيها من الهدى والنور؛ وفي التنزيل: {إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 44] .
{وَأَوْرَثْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب} يعني التوراة جعلناه لهم ميراثاً.
{هُدًى} بدل من الكتاب ويجوز بمعنى هو هدى؛ يعني ذلك الكتاب.
{وذكرى لأُوْلِي الألباب} أي موعظة لأصحاب العقول.
قوله تعالى: {فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ}
أي فاصبر يا محمد على أذى المشركين، كما صبر من قبلك"إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ"بنصرك وإظهارك، كما نصرت موسى وبني إسرائيل.
وقال الكلبي: نسخ هذا بآية السيف.
{واستغفر لِذَنبِكَ} قيل: لذنب أمتك حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقيل: لذنب نفسك على من يجوّز الصغائر على الأنبياء.
ومن قال لا تجوز قال: هذا تعبد للنبي عليه السلام بدعاء؛ كما قال تعالى: {وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا} [آل عمران: 194] والفائدة زيادة الدرجات وأن يصير الدعاء سنة لمن بعده.
وقيل: فاستغفر الله من ذنب صدر منك قبل النبوة.
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار} يعني صلاة الفجر وصلاة العصر؛ قاله الحسن وقتادة.
وقيل: هي صلاة كانت بمكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غُدْوة وركعتان عشيّة.
عن الحسن أيضاً ذكره الماوردي.
فيكون هذا مما نسخ والله أعلم.
وقوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ} بالشكر له والثناء عليه.
وقيل:"وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ"أي استدم التسبيح في الصلاة وخارجاً منها لتشتغل بذلك عن استعجال النصر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}