والثاني: جائز أن يكون وعده النصر لهم والظفر بالحجة بالشريطة، وهي القيام بوفاء ما لله عليهم من الحق في ذلك، فالنصر والظفر بالحجة في المناظرة أن يكون يزجي عمره في معرفة الحجج والدلائل وأن يكون عارفًا بطرق النظر، ومتى كان هذا الشرط موجودًا يكون النصر له لا محالة، وشرط الظفر في المحاربة أن يكونوا قاصدين إعزاز دين اللَّه تعالى، دون ابتغاء الدنيا وكلمتهم واحدة ونحوها، ومتى كان المحاربة بشرائطها يكون الظفر لا محالة للمسلمين؛ وذلك كقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الأشهاد: هم الملائكة يكتبون أعمال بني آدم، يشهدون عليهم بما عملوا من الأعمال.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأشهاد: هم الرسل يشهدون عند رب العالمين على الكفرة بالتكذيب والرد.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يشهد عليهم الجوارح يومئذ بما كان منهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(52)
ذكر هاهنا: (لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) ، وذكر في موضع آخر: (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) وبينهما اختلاف من حيث الظاهر؛ لأن القول بأنه لا ينفع معذرتهم بعد وجودها منهم، وقد أخبر أنه لا يؤذن لهم بالاعتذار، لكنهم يعتذرون بلا إذن لهم، فلا يقبل اعتذارهم ولا ينفعهم ذلك؛ فيكون جمعا بينهما من هذا الوجه.