وحينذاك يتفضل الرب بإجابة تلك السؤالات، ويأذن لهم بدخولها، ويقال لهم: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) } [ق: 34، 35] .
ويقال لهم كذلك: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) } [الزخرف: 70 - 72] .
وفي هذا من تمام ملكه، وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه، وإعطائه ما سئل، ما هو من لوازم أسمائه وصفاته، فهو الكريم المحسن إلى عباده، ذو الفضل العظيم والخير العميم.
فلا إله إلا الله .. أي جناية جنت العقول الفاسدة على الناس؟
وأي جريمة أوقعتها بالبشرية حين منعتهم من الإيمان؟.
وأي ظلم ظلمته البشرية حين حالت بين القلوب وبين معرفة ربها بأسمائه وصفاته وأفعاله، وحرفتهم عن عبادة الله، وحرمتهم من الوصول إلى الجنة دار رضاه.
فلله ما أشد جرم هؤلاء، وما أعظم خطرهم على البشرية، وما أشد عقوبتهم يوم القيامة: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) } [النحل: 88] .
فسبحان العليم الحليم الكريم .. وسبحان من له الملك والحمد كله، فهو
المحمود في ذاته، وهو الذي يجعل من يشاء من عباده محموداً، فيهبه حمداً من عنده.
وقد أنزل الله هذا القرآن العظيم لا ليقرر عقيدة فحسب، ولا ليشرع شريعة فحسب، ولكن كذلك ليربي أمة على أجمل الصفات وأحسنها.
فالله هو الذي أنزل الشريعة، وهو الذي يعلم حاجة العباد، فمن الأدب أن يترك العبيد لربهم تفصيل الشريعة وبيانها، وأن يتركوا له كذلك كشف هذا الغيب أو ستره، وأن يقفوا في هذه الأمور عند الحدود التي أرادها الله ولا يشددوا على أنفسهم بتكلف ما لا يعينهم، ولا يجرون وراء الغيب يحاولون الكشف عما لم يكشف الله لهم منه وما هم ببالغيه.