والمراد بالشمس والقمر ابتداءً هنا حركتُهما المنتظمة المستمرة ، وأمّا خلقهما فقد علم من خلق السماوات والأرض كما تقدم آنفاً في قوله: {فقضاهن سبع سموات} [فصلت: 12] ، فإن الشمس إحدى السماوات السبع والقمر تابع للشمس ، ولم يُذكر ما يدل على بعض أحوال الشمس والقمر مثل طلُوع أو غروبٍ أو فَلَك أو نحو ذلك ليَكون صالحاً للاستدلال بأحوالهما وهو المقصود الأول ، ولخلقهما تأكيد لما استفيد من قوله: {فقضاهن سَبْعَ سموات} توفيراً للمعاني.
ولما جرى الاعتبار بالشمس والقمر وكان في الناس أقوام عبدوا الشمس والقمر وهم الصابئة ومنبعهم من العراق من زمن إبراهيم عليه السلام ، وقد قصَّ الله خبرَهم في سورة الأنعام (76) في قوله: {فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي} الآيات ، ثم ظهر هذا الدين في سبأ ، عبدوا الشمس كما قصه الله في سورة النمل.
ولم أقف على أن العرب في زمن نزول القرآن كان منهم من يعبد الشمس والقمر ، ويَظهر من كلام الزمخشري أنه لم يقف على ذلك لقوله هنا: (لعل ناساً منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر) ا ه.
ولكن وجود عبادة الشمس في اليمن أيام سبأ قبل أن يتهَوَّدُوا يقتضي بقاء آثاره من عبادة الشمس في بعض بلاد العرب.
وقد ذكر من أصنام العرب صنم اسمه (شَمس) وبه سموا (عبدَ شمس) ، وكذلك جعلهم من أسماء الشمس الإلهة ، قالت مَيَّة بنتُ أم عتبة:
تروَّحْنَا من اللَّعْبَاء عَصْراً
فأعْجَلْنا الإِلهةَ أن تؤوبا...
وكان الصنم الذي اسمه شمس يَعبده بنو تميم وضبة وَتَيْم وعُكْل وأُدّ.
وكنت وقفت على أن بعض كنانة عبدوا القمر.