فـ (أو) في قوله (أو كظلمات) جاءت في عطف التشبيهات أو تدل على تخيير السامع أن يشبه بما قبلها وبما بعدها. قال الزجاج إن شئت مثل بالسراب وإن شئت مثل بالظلمات ف (أو) للإباحة وقيل للتنوع. فإن أعماله كانت حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة. وقد حدد القرآن الكريم هذا البحر ووصفه باللجي قال النيسابوري (واللجي العميق الكثير منسوب إلى اللج وهو معظم الماء) . وقد أشارت بعض المعاجم إلى بعض دلالات اللج منها قولهم لجة الظلام ولجُ الليل: شدة ظلمته وسواده والتج الظلام اختلط والتبس وهذا المعنى مناسب لما وصل إليه العلم الحديث من اختلاط الظلمات والتباسها كما بينا سابقاً ظلمات الألوان في أعماق البحر العميق إضافة إلى المعاني الأخرى التي يتحملها وصف اللجي من تلاطم الأمواج وخير ما يوضح ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: قال (من ركب البحر إذا التج فقد برَئت منه الذمة) وفسرها ابن منظور أي تلاطمت أمواجه وأيضاً قيل ولج البحر عرضه والماء الكثير الذي لا يدرك طرفاه مما يحدد هذا الوصف وجود هذه الظلمات في البحار العظيمة والتي يعبر عنها حالياً بالمحيطات فلا توجد هذه الظلمات في الخليج العربي أو البحر الأحمر يقول الدكتور عبد العليم عبد الرحمن حضر: والغريب حقاً أن محمداً عليه الصلاة والسلام قال بذلك رغم أن ما يحيط بالجزيرة العربية من الشرق وهو الخليج العربي وهو ليس بحراً لجياً والبحر الأحمر من الغرب وهو بحر داخلي قليل العمق وبحر العرب من الجنوب وهو الآخر ليس بحراً لجياً.