أما الظلمات فقد أشار المحدثون إلى الظلمات الألوان الموجودة في البحر العميق فالظلمات عندهم هو داخل هذه الأعماق وليس كما تصورها قسمٌ من المفسرين بالذي يركب البحر العميق والظلمات عندهم هي ظلمة السحاب وظلمة الليل في ذلك البحر وما يغشاه موج يركب بعضه بعضاً فقوله تعالى موج من فوقه موج (أن الموج لا ينكسر حتى يلحقه موج أخر من فوقه وذلك أبقى لظلمته) . أما العلم الحديث فيحمل معنى الآية كما اكتشف حديثاً (فإنه أثبت فعلاً أن هناك موجاً يعلو أحدهما الآخر: موج فوق البحر اللجي، والموج الثاني فوق البحر القريب وذلك أن البحر ينقسم إلى قسمين بحر سطحي وبحر عميق وبينهما فاصل، وعند هذا الخط الفاصل بينهما ينشأ موج وهذا الموج يغطي البحر العميق، وفوق هذا الموج البحر السطحي يغطيه موج آخر فوقه) . فلو تتبعنا هذه الظلمات في ذلك العمق في بحر لجي يغشاه موج وهو الموج الذي يغطي البحر العميق من فوقه موج الذي يغطي البحر السطحي من فوقه
سحاب فإننا بهذا ننظر رأسياً من الأسفل إلى الأعلى مما يدل إلى دقة استخدام الألفاظ في تحديد مواقع تلك الظلمات (ظلمات الألوان) .
ومن الجدير بالذكر أن الرازي قد حدد موقع وجود هذه الظلمات فهو يقول: (وأما تقرير المثل فهو البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء فإذا ترادفت عليه الأمواج ازدادت الظلمة فإذا كان فوق الأمواج سحاب بلغت الظلمة النهاية القصوى) .
وقرأ الجمهور (سحابٌ ظلماتٌ) بالتنوين فيهما وقرأ البزي عن ابن كثير (من فوقه سحابُ ظلماتٍ) قرأه قنبل عن ابن كثير برفع سحاب منوناً وبجرِّ ظلمات على البدل من قوله (أو كظلمات) .