وَقَالَ آخَرُونَ: التَّقْدِيرُ: بَعْدَ إِذْ ظَلَمْتُمْ؛ فَحُذِفَ الْمُضَافُ لِلْعِلْمِ بِهِ.
وَقِيلَ: إِذْ بِمَعْنَى أَنْ؛ أَيْ لِأَنْ ظَلَمْتُمْ. وَيُقْرَأُ: «إِنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ التَّمَنِّي.
وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلَ ظُلْمُكُمْ أَوْ جَحْدُكُمْ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ ظَلَمْتُمْ، وَيَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ مِنَ اللَّفْظِ هُوَ الْعَامِلَ فِي إِذْ، لَا ضَمِيرَ الْفَاعِلِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ(52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) : «أَمْ» هَاهُنَا مُنْقَطِعَةٌ فِي اللَّفْظِ، لِوُقُوعِ الْجُمْلَةِ بَعْدَهَا؛ وَهِيَ فِي الْمَعْنَى مُتَّصِلَةٌ مُعَادَلَةٌ؛ إِذِ الْمَعْنَى: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ أَمْ لَا، أَوْ أَيُّنَا خَيْرٌ.
وَ (أَسْوِرَةٌ) : جَمْعُ سِوَارٍ، وَأَمَّا أَسَاوِرَةُ فَجَمْعُ إِسْوَارٍ، أَوْ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَأَصْلُهُ أَسَاوِيرُ، فَجُعِلَتِ الْيَاءُ عِوَضًا مِنَ التَّاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56 ) ) .
وَأَمَّا «سَلَفًا» فَوَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، مِثْلُ النَّاسِ وَالرَّهْطِ.
وَأَمَّا سُلُفًا - بِضَمَّتَيْنِ - فَجَمْعٌ مِثْلُ: أَسَدٌ وَأُسُدٌ أَوْ جَمْعُ سَالِفٍ، مِثْلُ صَابِرٍ وَصُبُرٍ؛ أَوْ جَمْعُ سَلِيفٍ مِثْلُ: رَغِيفٍ وَرُغُفٍ. وَأَمَّا سُلَفًا - بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ فَقِيلَ: أُبْدِلَ مِنَ الضَّمَّةِ فَتْحَةٌ تَخْفِيفًا.
وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ سُلْفَةٍ، مِثْلُ: غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلًا) : هُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِضُرِبَ؛ أَيْ جُعِلَ مَثَلًا. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ؛ أَيْ ذُكِرَ مُمَثَّلًا بِهِ. وَ (يَصِدُّونَ) - بِضَمِّ الصَّادِ: يُعْرِضُونَ؛ وَبِكَسْرِهَا لُغَةٌ فِيهِ.
وَقِيلَ: الْكَسْرُ بِمَعْنَى يَضِجُّونَ.