قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ} اختلف في البكاء، فقيل حقيقة وعليه فقيل هو واقع من ذات السماوات والأرض، ويؤيد ما ورد: ما من مؤمن ألا وله في السماء بابان: باب ينزل منه رزقه، وباب يدخل منه كلامه وعمله، فإذا مات فقدان فيبكيان عليه، وتلا {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ} ويؤيده أيضاً قول مجاهد: إن السماء والأرض ليبكيان على المؤمن أربعين صباحاً، قال أبو يحيى: فعجبت من قوله: فقال: أتعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبده كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدويّ النحل؟ وقيل: الكلام على حذف مضاف أي أهل السماوات والأرض، وقيل: إن بكاهما حمرة أطرافهما، ويؤيده قول السدي لما قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما: بكت عليه السماء، وبكاها حمرتها، وقول محمد بن سيرين: أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه، وقال سليمان القاضي: مطرنا دماً يوم قتل الحسين، وقيل: إن البكاء كناية عن عدم الاكتراث وعدم المبالاة بهم.
قوله: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} هذا من جملة تعداد النعم على بني إسرائيل، والمقصود من ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وتبشيره بأنه سينجيه وقومه المؤمنين من أيدي المشركين، فإنهم لم يبلغوا ي التجبر مثل فرعون وقومه.
قوله: (وقيل حال من العذاب) أي متعلق بمحذوف، والمعنى واقعاً من جهة فرعون.
قوله: {مِّنَ الْمُسْرِفِينَ} خبر ثان لكان، والمعنى من المتجاوزين الحد.
قوله: {عَلَى عِلْمٍ} {عَلَى} بمعنى مع، وقوله: {عَلَى الْعَالَمِينَ} {عَلَى} على بابه للاستعلاء، فاختلف معناهما، وحينئذ فجاز تعلقهما بعامل واحد وهو اخترنا.
قوله: (بحالهم) أي بكونهم أهلاً للاصطفاء، لكون أكثر الأنبياء منهم.
قوله: (أي عالمي زمانهم) دفع بذلك ما يقال: إن ظاهر الآية، يدل على كون بني إسرائيل، أفضل من كل العالمين، مع أن محمد أفضل منهم، فدفع ذلك بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم، فلا ينافي في أمة محمد أفضل منهم.