والإحياء والإماتة أمران مشهودان للجميع ، وأمرهما خارج عن طاقة كل مخلوق. يبدو هذا بأيسر نظر وأقرب تأمل. ومشهد الموت كمشهد الحياة في كل صورة وفي كل شكل يلمس القلب البشري ويهزه ؛ ويستجيشه ويعده للتأثر والانفعال ويهيئه للتقبل والاستجابة. ومن ثم يكثر ذكره في القرآن وتوجيه المشاعر إليه ولمس القلوب به بين الحين والحين.
وعندما يبلغ الموقف هذا الحد من الاستثارة والاستجاشة يضرب السياق عنه ، ويلتفت بالحديث إلى حكاية حالهم تجاهه ، وهو حال مناقض لما ينبغي أن يكونوا عليه تجاه حقيقة الموقف الجاد الذي لا مجال للعب فيه: {بل هم في شك يلعبون. فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ، يغشى الناس ، هذا عذاب أليم. ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون. أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين. ثم تولوا عنه وقالوا: معلم مجنون. إنا كاشفو العذاب قليلاً إنكم عائدون. يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} ..
يقول: إنهم يلعبون إزاء ذلك الجد ، ويشكون في تلك الآيات الثابتة. فدعهم إلى يوم هائل عصيب: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين. يغشى الناس. هذا عذاب أليم} ..
وقد اختلف السلف في تفسير آية الدخان. فقال بعضهم. إنه دخان يوم القيامة ، وإن التهديد بارتقابه كالتهديد المتكرر في القرآن. وإنه آت يترقبونه ويترقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: بل هو قد وقع فعلاً ، كما توعدهم به. ثم كشف عن المشركين بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فنذكر هنا ملخص القولين وأسانيدها. ثم نعقب بما فتح الله به ، ونحسبه صواباً إن شاء الله.