وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ أي كذلك أكرمناهم بأنواع الإِكرام، وزوجناهم أيضاً بالحور الحسان في الجنان قال البيضاوي: أي قرناهم بالحور العين، والحوراءُ: البيضاءًُ، والعيناءُ عظيمة العينين، وإنما وصف تعالى نعيمهم بذلك لأن الجنات والأنهار من أقوى أسباب نزهة الخاطر، وانفراجه عن الغم، ثم ذكر الحور الحِسان لأن بها اكتمال سعادة الإِنسان كما قيل «ثلاثةُ تنفي عن القلب الحزن: الماء، والخضرةُ، والوجهُ الحسن» ثم زاد في بيان النعيم فقال {يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} أي يطلبون من الخدم إحضار جميع أنواع الفواكه في الجنة، لأجل أنهم آمنون من التخم والأمراض، فلا تعب في الجنة ولا وَصَب {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} استثناء منقطع أي لا يذوقون في الجنة الموت لكنهم قد ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا فلم يعد ثمة موت، بل خلود أبد الآبدين {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجحيم} أي خلَّصهم ونجَّاهم من عذاب جهنم الشديد الأليم {فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ} أي فعل ذلك بهم تفضلاً منه تعالى عليهم {ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} أي ذلك الذي أعطوه من النعيم، هو الفوز العظيم الذي لا فوز وراءه {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي فإِنما سهلنا القرآن بغلتكم وهي لسان العرب لعلهم يتعظون وينزجرون {فارتقب إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ} أي فانتظر يا محمد ما يحل بهم، إِنهم منتظرون
هلاكك، ويسعلمون لمن تكون النصرة والظفر في الدنيا والآخرة، وفيه وعد للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ووعيد للمشركين.
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -صغية المباغلة {السميع العليم} {العزيز الرحيم} {العزيز الكريم} .
2 -الطباق {لاَ إله إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ} [الدخان: 8] وكذلك {إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} .
3 -تحريك الهمة للإِيمان والتبصر {إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الدخان: 7] .
4 -الإِيجاز بحذف بعض الكلام {أَنْ أَسْرِ بعبادي} أي وقلنا له بأن أسر.