فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407416 من 466147

{يَعْقِلُونَ} لأن المعنى أنهم يفطنون بمعلوم آخر، فيعقلون من إحياء الله الأرض بالمطر حتى تكتسي بالنبات والشجر أنه يحيى العظام وهي رميم، وهذا موضع يقال فيه: عقل من كذا كذا أي: استدركه بالعلم بعد أن لم يكن مستدركا له، فكأنه في معنى: يفطنون، ويدرون، ويشعرون، كما أن أصل الوصف بالعاقل موضوع لحالة ثانية ومعرفة طارئة، فلذلك خصّت الآية الثالثة بهذه اللفظة.

الآية الثانية من سورة الجاثية

قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وقال في سورة لقمان: {وَإِذَا تُتْلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

للسائل أن يسأل: عن فائدة قوله: {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً} واستغناء الكلام عنه في سورة الجاثية، مع أن القصتين مشتبهتان؟.

الجواب: أن هذا الكافر لما أخبر الله عنه في سورة لقمان بأنه يعرض عن القرآن إذا سمعه غير منتفع به، حتى كأنه لم يسمعه، ويستمر به هذا الحال كما يستمر بمن به صمم، وقوله في الجاثية: {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} يدل على ما دل عليه:

{كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً} لأن الإصرار عزم لا يتهم معه بإقلاع، فإذا أصر على التصامّ، فهو كمن في أذنيه وقر، فصار أحد اللفظين يغني عن الآخر، ويقوم مقامه، ويؤدي من المعنى أداءه، فلذلك لم يجمع بينهما، وكان الموضع الذي ذكر فيه: {وَلَّى مُسْتَكْبِراً}

أحق بقوله: {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً} والموضع الذي ذكر فيه الإصرار على ترك الاستماع أغنى عن ذكر: {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً} .

الآية الثالثة من سورة الجاثية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت