(قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ)
قيل: فما وجه حديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر ، فإن الله هو الدهر".
قيل: وجهه أن القوم كانوا - في جاهليتهم - يقدرون أن المصائب
التي تصيبهم ، هي من فعل العمر بهم ولا يعلمون أن لهم صانعا يفعل بهم
ذلك ، ويصيبهم بالسراء والضراء ، وكانوا يسمون عمر الدنيا الدهر ،
فلما أسلموا كانت ألسنتهم جارية بعادتهم ، فكانوا يسبون الدهر عند
الشدائد تصيبهم ، والمصائب تنزل بهم ، فنهاهم رسول الله ، صلى
اللَّه عليه وسلم ، أن يسبوا الدهر ، الذي لا صنع له فيهم ، وهو مدبَّر
معهم ، فقال:"لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر"أي فإن الذي
يفعل ذلك بكم هو الله - جل وعلا - فسماه بالدهر ، لدوامه لأنه
الأول ، والآخر ، لا انقطاع له ، ولا زوال لملكه ، سبحانه.
ذكر المعتزلة:
وقوله - تعالى - (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(29)
حجة على المعتزلة ، والقدرية إذ ، النسخ لا يكون إلا
مما قد فرغ منه مرة ، ولو كانت كتابة ابتداء كان - والله أعلم -(إنا
كنا نكتب ما كنتم تعملون).
الوعيد:
وقوله - تعالى -: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ(30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ)