أنَّ إلهه فردٌ ، فليُفْردْهُ بالعبوديةِ (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) "."
كان بعضُ العارفينَ يتكلَّم على أصحابِهِ على رأسِ جبلٍ ، فقالَ في كلامِهِ:
لا ينالُ أحدٌ مرادَه حتى ينفردَ فردًا بفردٍ ، فانزعجَ واضطربَ ، حتى رأى
أصحابُهُ أنَّ الصخورَ قد تدكْدكتْ ، وبقي على ذلك ساعةً ، فلمَّا أفاق فكأنَّه
نُشِرَ من قبرِهِ.
قولُ:"لا إله إلا اللَّهُ"تقتَضِي أنْ لا يُحبَّ سواهُ ، فإنَّ الإلهَ هو الذي
يُطاعُ ، فلا يعصى محبةً وخوفًا ورجاءً ، ومن تمام محبته محبَّةُ ما يحبُّه.
وكراهةِ ما يكرَهُهُ ، فمنْ أحبَّ شيئًا مما يكرهُهُ اللَّهُ ، أو كرِهَ شيئًا مما يحبُّه اللَّهُ
لم يكملْ توحيدُه وصدقه في قولِ:"لا إله إلا اللَّهُ"، كان فيه من
الشركِ الخفيِّ بحسبِ ما كرههُ مما يحبُّه الله ، وما أحبَّه مما يكرهُهُ اللَّهُ ،
قال اللَّهُ تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) .
قال الليث عن مجاهدٍ في قوله: (لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) .
قال: لا يحبون غيري.
وفي"صحيح الحاكم"عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الشركُ في هذه الأمَّةِ أخْفَى من دبيبِ النملِ على الصَّفا في الليلةِ الظلماِء ، وأدناهُ أن تحبَّ على شيءٍ من الجورِ ، أو تُبغضَ على شيءٍ من العدلِ ، وهل الدِّينُ إلا الحبُّ والبغضُ ؟"
قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (قُلْ إِن كنتُمْ تُحِبونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) "."
وهذا نصّ في أنَّ محبةَ ما يكرهُه اللَّه ، وبغضَ ما يحبُّه متابعةٌ للهَوى.
والموالاةُ على ذلك والمعاداةُ فيه من الشِّركِ الخفِيِّ.
وقال الحسنُ: اعلمْ اْنَّكَ لن تحبَّ اللَّهَ حتَّى تحبَّ طاعتَهُ.
وسُئل ذو النونِ: متى أُحبُّ ربِّي ؟