قَالَ تَعَالَى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) : يُقْرَأُ «سَوَاءً» بِالرَّفْعِ؛ فَمَحْيَاهُمْ: مُبْتَدَأٌ، وَمَمَاتُهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءً: خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
وَيُقْرَأُ (سَوَاءً) بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْكَافِ؛ أَيْ نَجْعَلُهُمْ مِثْلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِحَسِبَ، وَالْكَافُ حَالٌ، وَقَدْ دَخَلَ اسْتِوَاءُ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْحُسْبَانِ.
وَ (مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) : مَرْفُوعَانِ بِسَوَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوٍ وَقَدْ قُرِئَ بِاعْتِمَادِهِ.
وَيُقْرَأُ: (مَمَاتَهُمْ) - بِالنَّصْبِ؛ أَيْ فِي مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ، وَالْعَامِلُ فِيهِ نَجْعَلُ أَوْ سَوَاءٌ. وَقِيلَ: هُمَا ظَرْفَانِ فَأَمَّا الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْقَبِيلَيْنِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفَّارِ، لِأَنَّ مَحْيَاهُمْ كَمَمَاتِهِمْ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَ الْكَافِرُ مَيْتًا.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(23 ) ) .
وَ (عَلَى عِلْمٍ) : حَالٌ.
وَ (مَنْ يَهْدِيهِ) : اسْتِفْهَامٌ. (مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) أَيْ مِنْ بَعْدِ إِضْلَالِ اللَّهِ إِيَّاهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ(27 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ» الْأَوَّلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(28 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُّ أُمَّةٍ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «تُدْعَى» : خَبَرُهُ.