5 - {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ} كأنه قيل: وأن في اختلاف الليل، و (إن) فإن كانت محذوفة من اللفظ فهو في حكم المثبت فيه، وذلك أن ذكره قد تقدَّم في قوله: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} بعطف آيات فأما الجار فقد تقدَّم ذكرُه في قوله (في السماوات .. وفي خلقكم) فلما تقدم ذكره في هذين، قدر فيه الإثبات في اللفظ وإن كان محذوفًا منه كما قدر سيبويه في قوله:
أكلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ أمرأً ... ونارًا تَوَقّدُ باللَّيْلِ نَارَا
أن كُلا في حكم الملفوظ به، واستغني عن إظهاره بتقدم ذكره، ويجوز أن تقدر آيات متكررة كررتها لما تراخى الكلام وطال، كماقال بعض المشايخ في قوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ} [التوبة: 63] قال (أن) هي الأولى كررت، وهذا النحو في كلامهم غير ضيق، هذا كله كلام المبرد وأبي علي ومعنى كلام أبي إسحاق قوله تعالى:
6 - {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله بها {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ} قال أبو إسحاق: بعد كتاب [..] ، {وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} قرئ بالياء والتاء، واختار أبو عبيد: الياء لأن قبله غيبة، وهو قوله: {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} و {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وهذا خبر عنهم.
فإن قيل: إن في أول الكلام خطابًا وهو قوله: (وفي خلقكم) قيل: الغيبة التي ذكرنا أقرب إلى الحرف المختلف فيه، والأقرب إليه أولى أن يحمل عليه، واحتج أيضًا بأن قال في أول الآية خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يكون في خطابه قوله تعالى: {بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} ، ووجه قول من قرأ بالتاء: أن"قل"فيه مقدر على تأويل: قل لهم فبأي حديث بعد ذلك يؤمنون.