فهرس الكتاب
{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً} أي: قدوة يؤتم به في دين الله ، وشرائعه ، ورحمة لمن آمن به ، وعمل بما فيه {وَهَذَا} أي: الذي يقولون فيه ما يقولون: {كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ} أي: لكتاب موسى من غير تعلم من أنزل عليه إياه: {لِّسَاناً عَرَبِيّاً} أي: بيّناً واضحاً , وفي تقييد الكتاب بذلك ، مع أن عربيته أمر معلوم الدلالة ، على أن تصديقه لها باتحاد معناه معها ، وهي غير عربية . ومثله لا يكون ممن يعرف ذلك اللسان بغير وحي من الله تعالى {لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} .
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [13 - 14] .
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} أي: لا غيره {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أي: على العمل الصالح . قال القاضي: أي: جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم ، والاستقامة في الأمور ، التي هي منتهى العمل . و: {ثُمَّ} للدلالة على تأخير رتبة العمل ، وتوقف اعتباره على التوحيد: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي: من هول يوم القيامة: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي: لا يحزنهم الفزع الأكبر {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .