قال الحافظ ابن حجر: لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته ، أصح إسناداً وأولى بالقبول ؛ وذلك ما رواه البخاري ، والإسماعيلي ، والنسائي ، وأبو يعلى أن مروان كان عاملاً على المدينة ، فأراد معاوية أن يستخلف يزيد ، فكتب إلى مروان بذلك ، فجمع مروان الناس فخطبهم ، فذكر يزيد ، ودعا إلى بيعته وقال: إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأياً حسناً ، وإن يستخلفه ، فقد استخلف أبو بكر وعمر . فقال عبد الرحمن: ما هي إلا هرقلية ! فقال مروان: سنة أبي بكر وعمر . فقال عبد الرحمن: هرقلية ! إن أبا بكر ، والله ! ما جعلها في أحد من ولده ، ولا في أهل بيته ، وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده ! فقال مروان: خذوه . فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا عليه . فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي} فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا سيئاً من القرآن ، إلا أن الله أنزل عذري . ولو شئت أن أسمي من نزلت فيه لسميته ، ولكن رسول الله لعن أبا مروان ، ومروانُ في صلبه .