فهرس الكتاب
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ قال ابن كثير: أي المتصفون بما ذكرنا، التائبون إلى الله، المنيبون إليه، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم، فنغفر لهم الكثير من الزلل، ونتقبّل منهم اليسير من العمل فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وقال ابن كثير: أي هم في جملة أصحاب الجنة، وهذا حكمهم عند الله، كما وعد الله عزّ وجل من تاب إليه وأناب، ولهذا قال تعالى وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ في الدنيا بالكتب، وعلى لسان الرسل عليهم الصلاة والسلام. ثم لما ذكر الله تعالى حال الدّاعين للوالدين، البارّين بهما، أي المحسنين بأنواع الإحسان، وما لهم عند الله من الفوز والنجاة، عطف بحال الأشقياء الظالمين، العاقين للوالدين فقال:
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما التأفيف: صوت إذا صوّت به الإنسان علم أنّه متضجر، ومعنى قول الفاجر الكافر:
هذا التأفيف لكما خاصّة، ولأجلكما دون غيركما، فالفاجر أجرأ على والديه من كل الخلق، وهو أقسى عليهما من دون الخلق أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أي: أبعث من الأرض وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ أي: مضت القرون مِنْ قَبْلِي ولم يبعث منهم
أحد وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ أي: يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، ويقولان له: وَيْلَكَ آمِنْ بالله وبالبعث وهو دعاء عليه في الظاهر، والمراد به الحث والتحريض على
الإيمان إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث حَقٌّ أي: صدق فَيَقُولُ لهما ما هذا القول إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي: إلا خرافاتهم وأباطيلهم. وقد كثر هذا النوع من الناس في عصرنا كثرة كبيرة، وقال تعالى منذرا ومبينا
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: قول الله بملء جهنم من أمثالهم فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: في جملة أمم قد مضت من قبلهم مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ قال ابن كثير: أي دخلوا في زمرة أشباههم وأضرابهم من الكافرين الخاسرين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة