فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410292 من 466147

قالَ على سبيل الشكر لخالقه رَبِّ أَوْزِعْنِي ... أي: يا رب وفقني وألهمنى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ بأن وفقتني ووفقتهما إلى صراطك المستقيم، وبأن رزقتهما العطف عليّ، ورزقتني الشكر لهما، ووفقني - أيضا - أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ منى، وتقبله عندك وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أي: واجعل - يا إلهى - الصلاح راسخا في ذريتي، وساريا فيها، لأن صلاح الذرية فيه السعادة الغامرة للآباء.

إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ توبة صادقة نصوحا وإنى من المسلمين الذين أخلصوا نفوسهم لطاعتك، وقلوبهم لمرضاتك.

فأنت ترى أن الآية الكريمة قد اشتملت على أسمى ألوان الدعوات، التي عن طريق إجابتها تتحقق السعادة الدنيوية والأخروية.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما معنى «في» في قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي؟

قلت: معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنته، كأنه قال: هب لي الصلاح في ذريتي، وأوقعه فيهم. .

وفي الآية الكريمة: تنبيه للعقلاء، إلى أن شأنهم - خصوصا عند بلوغ سن الأربعين. أن يكثروا من التضرع إلى الله بالدعاء، وأن يتزودوا بالعمل الصالح، فإنها السن التي بعث الله - تعالى - فيها معظم الأنبياء، والتي فيها يكتمل العقل، وتستجمع القوة، ويرسخ فيها خلق الإنسان الذي تعوده وألفه ورحم الله القائل:

إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر

فدعه، ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن جر أسباب الحياة له العمر

ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة من يسلك هذا الطريق القويم فقال: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ...

واسم الإشارة يعود إلى الإنسان باعتبار الجنس. أي: أولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات الجميلة، هم الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا من الأعمال الطيبة المتقبلة عندنا .. وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فلا نعاقبهم عليها، لكثرة توبتهم إلينا .. بل نجعلهم فِي عداد أَصْحابِ الْجَنَّةِ الخالدين فيها، والمتنعمين بخيراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت