فهرس الكتاب
لَهُمْ أَعْدَآءً أي وإِذا جمع الناس للحساب يوم القايمة كانت الأصنام أعداءً لعابديها يضرونهم ولا ينفعونهم {وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} أي وتتبرأ الأصنام من الذين عبدوها قال المفسرون: إن الله تعالى يحيي الأصنام يوم القيامة فتتبرأ من عابديها وتقول
{تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] وهذه الآية كقوله تعالى {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 82] واللهُ على كل شيء قدير {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} أي وإِذا قرئت عليهم آيات القرآن واضحات ظاهرات أنها من كلام الله {قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ} أي قال الكافرون عن القرآن الحق لما جاءهم من عند الله {هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي هذا سحرٌ لا شبهة فيه ظاهر كونه سحراً، وإنما وضع الظاهر {الذين كَفَرُواْ} موضع الضمير تسجيلاً عليهم بكمال الكفر والضلالة قال في البحر: وفي قوله {لَمَّا جَآءَهُمْ} تنبيه على أنهم لم يتأملوا ما يُتلى عليهم، بل بادروا أول سماعه إلى نسبته إلى السحر عناداً وظلماً، ووصفوه بأنه {مُّبِينٌ} أي ظاهر أنه سحر لا شبهة فيه {أَمْ يَقُولُونَ افتراه} أي أيقولون اختلق محمد هذا القرآن وافتراه من تلقاء نفسه؟ وهو إِنكار توبيخي {قُلْ إِنِ افتريته فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً}