قال ابن كثير: لأنه دعا الجن إلى الله تعالى ، وقرأ عليهم السورة التي فيها خطاب الفريقين ، وتكليفهم ، ووعدهم ، ووعيدهم ، وهي سورة الرحمن ، ولهذا قال: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ} [الأحقاف: 32] . قال المارودي: لم يختلف أهل العلم أنه يجوز أن يبعث إليهم رسولاً من الإنس ، واختلفوا في جواز بعثة رسول منهم ، فجوزه قوم لقول الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] ، ومنع آخرون منه . وهذا قول من جعلهم من ولد إبليس ، وحملوا قوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} على الذين لما سمعوا القرآن ، ولّوا إلى قومهم منذرين . انتهى .
أقول: ونظيره تسمية رسل عيسى عليه السلام رسلاً في آية: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} [يس: 14] .
الرابع - استدل بقوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} من ذهب من العلماء إلى أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة ، وإنما جزاء صالحيهم أن يجاروا من عذاب النار يوم القيامة ؛ إذ لو كان لهم جزاء على الإيمان أعلى من هذا ، لأوشك أن يذكروه .
قال المارودي: فأما كفارهم فيدخلون النار ، وأما مؤمنوهم ، فقد اختلفوا في دخولهم الجنة ثواباً على إيمانهم . فقال الضحاك: ومن جوز أن يكون رسلهم منهم ، يدخلون الجنة . وحكى سفيان عن ليث أنهم يثابون على الإيمان بأن يجازوا على النار خلاصاً منها ، ثم يقال: لهم: كونوا تراباً كالبهائم . انتهى .