فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410917 من 466147

والحق - كما قال ابن كثير - أن مؤمنهم كمؤمن الإنس ، يدخلون الجنة ، كما هو مذهب جماعة من السلف . وقد استدل بعضهم لهذا بقوله عز وجل: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} [الرحمن: 56] ، وفي هذا الاستدلال نظر ، وأحسن منه قوله جل وعلا: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 46 - 47] ، فقد امتن تعالى على الثقلين بأن جعل جزاء محسنهم الجنة . وقد قابلت الجن هذه الآية بالشكر القوليّ أبلغ من الإنس ، فقالوا: ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب ، فلك الحمد . فلم يكن تعالى ليمتن عليهم بجزاء لا يحصل لهم .

وأيضاً ، فإنه إذا كان يجازي كافرهم بالنار ، وهو مقام عدل ، فلأن يجازي مؤمنهم بالجنة ، وهو مقام فضل ، بطريق الأولى والأحرى ، ومما يدل أيضاً على عموم ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} [الكهف: 107] ، وما أشبه ذلك من الآيات . وما ذكروه ههنا من الجزاء على الإيمان ، من تكفير الذنوب ، والإجارة من العذاب الأليم ، هو يستلزم دخول الجنة ؛ لأنه ليس في الآخرة إلا الجنة أو النار . فمن أجير من النار دخل الجنة لا محالة ، ولم يرد معنا نص صريح , ولا ظاهر عن الشارع ، أن مؤمني الجن لا يدخلون الجنة ، وإن أجيروا من النار ، ولو صح لقلنا به ، والله أعلم . وهذا نوح عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} [نوح: 4] ولا خلاف أن مؤمني قومه في الجنة ، فكذلك هؤلاء . وقد حكي فيهم أقوال غريبة . فعن عُمَر بن عبد العزيز أنهم لا يدخلون بحبوحة الجنة ، وإنما يكونون في ربضها ، وحولها ، وفي أرجائها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت