وقوله: {فضرب الرقاب} مصدر بمعنى الفعل ، أي فاضربوا رقابهم وعين من أنواع القتل أشهره وأعرفه فذكره ، والمراد: اقتلوهم بأي وجه أمكن ، وقد زادت آية: {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] وهي من أنكى ضربات الحرب ، لأنها تعطل من المضروب جميع جسده ، إذ البنان أعظم آلة المقاتل وأصلها. و: {أثخنتموهم} معناه: بالقتل. والإثخان في القوم: أن يكثر فيهم القتلى والجرحى ، والمعنى: فشدوا الوثاق بمن لم يقتل ولم يترتب عليه إلا الأسر. و: {مناً} و: {فداء} مصدران منصوبان بفعلين مضمرين. وقرأ جمهور الناس:"فداء". وقرأ شبل عن ابن كثير:"فدى"مقصوراً.
وإمام المسلمين مخير في أسراه في خمسة أوجه: القتل ، أو الاسترقاق ، أو ضرب الجزية ، أو الفداء ، أو المن. ويترجح النظر في أسير أسر بحسب حاله من إذاية المسلمين أو ضد ذلك.
وقوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} معناه: حتى تذهب وتزول أثقالها. والأوزار: الأثقال فيها والآلات لها ، ومنه قول الشاعر عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
[المتقارب]
وأعددت للحرب أوزارها... رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا
وقال الثعلبي: وقيل الأوزار في هذه الآية: الآثام ، جمع وزر ، لأن الحرب لا بد أن يكون فيها آثام في أحد الجانبين.
واختلف المتأولون في الغاية التي عندها {تضع الحرب أوزارها} ، فقال قتادة: حتى يسلم الجميع فتضع الحرب أوزارها. وقال حذاق أهل النظر: حتى تغلبوهم وتقتلوهم.
وقال مجاهد حتى ينزل عيسى ابن مريم.
قال القاضي أبو محمد: وظاهر الآية أنها استعارة يراد لها التزام الأمر أبداً ، وذلك أن الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع أوزارها ، فجاء هذا كما تقول: أنا أفعل كذا إلى يوم القيامة ، فإنما تريد: إنك تفعله دائماً.