ان الله تعالي يقول منبها للعباد علي قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبون منه مستبعدين وقوعه: (أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها) أي بالمصابيح , (وما لها من فروج) قال مجاهد: يعني من شقوق ; وقال غيره: فتوق ; وقال غيره: صدوع ; والمعني متقارب , لقوله تبارك وتعالي: ما تري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور .
وذكر صاحبا تفسير الجلالين (يرحمهما الله) : أفلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث (إلي السماء) كائنة فوقهم (كيف بنيناها) بلا عمد (وزيناها) بالكواكب ومالها من فروج شقوق تعيبها .
وذكر مخلوف (يرحمه الله) : أفلم ينظروا .. شروع في بيان بعض أدلة القدرة التامة علي البعث , ردا لاستبعادهم إياه , وهو سبعة أدلة ; أي اغفلوا أو عموا فلم ينظروا - حين انكروا البعث - الي السماء فوقهم كيف أحكمنا بناءها , ورفعناها بغير عمد , وزيناها بالكواكب , (ومالها من فروج) شقوق وفتوق وصدوع , جمع فرج وهو الشق بين الشيئين , والمراد سلامتها من كل عيب وخلل .
ويذكر صاحب الظلال (يرحمه الله) : ان هذه السماء صفحة من كتاب الكون تنطق بالحق الذي فارقوه , أفلم ينظروا إلي ما فيها من تشامخ وثبات واستقرار؟ وإلي ما فيها بعد ذلك من زينة وجمال , وبراءة من الخلل والاضطراب !!! إن الثبات والكمال والجمال هي صفة السماء التي تتناسق مع السياق هنا , مع الحق وما فيه من ثبات وكمال وجمال , ومن ثم تجيء صفة البناء وصفة الزينة وصفة الخلو من الثقوب والفروج .
ويقول الصابوني (امد الله في عمره) : ثم ذكر الله تعالي دلائل القدرة والوحدانية الدالة علي عظمة رب العالمين فقال: أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم) أي أفلم ينظروا نظر تفكر واعتبار إلي السماء في ارتفاعها وإحكامها , فيعلموا أن القادر علي إيجادها قادر علي إعادة