ولو أن كثافة الماء كانت أقل مما هي عليه الآن لم يستطع الماء المكوث في الأرض وذهب إلى السطح وتبخر. وهنا أيضاً نقف عند قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 18] . ونذكِّر هنا أن كلمة {بقَدَر} تشير إلى التقدير والحساب والمقادير الدقيقة.
ويقول العلماء اليوم إن هنالك دورة للماء منتظمة ودقيقة وحساسة جداً تتكرر كل عام. ويكون في هذه الدورة كمية المياه المتبخرة من سطح الأرض مساوية لكمية الأمطار المتساقطة (1) .
لقد قدّر الله برحمته نظاماً مُحكماً لتوزع الماء على الأرض وفق دورة دقيقة وبمقادير محسوبة، ولو أن كمية المياه المتبخرة كل عام من البحار نقصت قليلاً لأدى ذلك بمرور الزمن إلى ذهاب الماء وانعدام الحياة.
ولذلك يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ} أي بقوانين مقدرة ودقيقة وبكميات محسوبة ومضبوطة، ألا ترى أخي القارئ أن هذه الآية الكريمة تحمل إشارة إلى دورة الماء والتي اكتشفها العلماء في العصر الحديث؟
ولو فرضنا أن هذه الدورة المائية اختلت قليلاً فإن هذا سيؤدي إلى ذهاب الماء من الأرض. ولو أن هذا الماء المختزن بين صخور الأرض كان له قابلية التفاعل مع هذه الصخور، إذن لنقصت كمية المياه المختزنة كل عام، وبالنتيجة سوف يذهب الماء ولن نستفيد منه شيئاً، أي ستتوقف الحياة على الأرض.
ملوحة البحار
هنالك الكثير من الينابيع العذبة التي تنبع من قاع المحيطات والبحار، وتضخ هذه الينابيع كميات معتبرة من الماء باستمرار، وهذا يؤدي إلى تعديل ملوحة البحار باستمرار والحفاظ على درجة ملوحة ثابتة.
إن الكميات التي تتبخر من البحار كل سنة لا تعود جميعها إلى البحار مباشرة، بل إن الأمطار المتساقطة يذهب قسم منها إلى الأنهار وقسم آخر يتسرب ويُختزن في الأرض.