ويلاحظ أنه تعالى ذكر في كل آية ثلاثة أمور متناسبة، ففي آية السماء ذكر البناء والتزيين وسدّ الفروج، وفي آية الأرض ذكر المدّ وإلقاء الرواسي والإنبات فيها، وكل واحد هنا في مقابلة واحد مما سبق، فالمدّ في مقابلة البناء، لأن المدّ وضع والبناء رفع، والرواسي في الأرض ثابتة والكواكب في السماء مركوزة مزيّنة لها، والإنبات في الأرض شقّها. وفي آية المطر ذكر إنبات الجنات والحبّ والنخل، وهذه الأمور الثلاثة إشارة إلى الأجناس الثلاثة: وهي ما له أصل ثابت يستمر مكثه في الأرض سنين وهو النخيل، وما ليس له أصل ثابت مما لا يطول مكثه في الأرض وهو الحبّ ويتجدد كل سنة، وما يجتمع فيه الأمران وهو البساتين، وهذه الأنواع تشمل مختلف الثمار والزروع.
التذكير بحال المكذبين الأولين
[سورة ق (50) : الآيات 12 إلى 15]
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14)
المفردات اللغوية:
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ أنث الفعل كَذَّبَتْ لمعنى قوم وَأَصْحابُ الرَّسِّ أصحاب بئر لم تطو أي لم تبن، كانوا مقيمين عليها بمواشيهم، يعبدون الأصنام، وهم قوم باليمامة، وقيل:
أصحاب الأخدود، ونبيهم المزعوم: حنظلة بن صفوان أو غيره وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ الغيضة الكثيفة الملتفة الشجر، وهم قوم شعيب عليه السلام وَقَوْمُ تُبَّعٍ الحميري ملك اليمن، أسلم ودعا قومه إلى الإسلام، فكذّبوه كُلٌّ من المذكورين، أي كل واحد أو قوم منهم، أو جميعهم كَذَّبَ الرُّسُلَ إفراد الضمير لإفراد لفظه فَحَقَّ وَعِيدِ وجب نزول العذاب على الجميع، وحل عليهم وعيدي. وفيه تسلية للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وتهديد لهم، أي فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك.